القصرة هي قرية صغيرة (القصرة من القصر و الصغر في الحجم) تقع في منطقة مكة المكرمة و تحديدا في أقصى الجنوب من المنطقة و على بعد 120 كم جنوب مدينة الطائف و ما يقرب من 35 من حدود منطقة الباحة. و هي إحدى قرى بني مالك و التي اشتهر منها العديد من الشخصيات البارزة في التاريخ الإسلامي لا سيما و الصحابي الجليل جرير بن عبدالله البجلي يعود نسبه في الحقيقة الى إحدى قرى بني مالك و هي قرية بجيلة الواقعة في محيط قرية القصرة على بعد ما يقرب من 14 كم. المنطقة المشهورة و المعروفة بالقريع تبعد عن القصرة 11كم من الطرق الوعرة غير المعبدة و التي لا تستطيع المركبات العادية الوصول إليها، و بالتالي فوسيلة المواصلات الرئيسية هي سيارات الدفع الرباعي و المزودة بتجهيزات التي تمكنها من المرور بالمتاطق الجبلية و الطرق الصخرية غير المعبدة. في الوقت الحالي، لا توجد تغطية لشبكة الجوال في تلك المنطقة نظرا للموقع الصعب في أحضان أحد الأودية التي تمر بقمم جبال السروات، و أما الكهرباء فقد تم إيصال القرية الى الشبكة الوطنية للكهرباء في عام 2003 تقريبا و قد بدء العمل فعليا في شق طريق من الناحية الجنوبية و المحاذية لجبل بثرة الأبيض (أو ما يسمى بجبل ابراهيم) و جعله متصلا بشكل مباشر مع الطريق السياحي و الشريان الرئيسي لتلك القرى و الذي يربطها بمدينة الطائف شمالا إلى الباحة و من ثم منطقة أبها و جيزان في أقصى الجنوب الغربي من المملكة العربية السعودية. و قد أصبح هذا الطريق الجديد مفضلا لدى العديد من السياح لأخذ نظرة من على ارتفاع شاهق باتجاه الجبل الأبيض و القرى المحيطة به مم يجعلها نظرة لا تفوت لجميع السياح و المصطافين.

يغمر هذه المنطقة جو بارد في معظم فصول السنة نظرا للموقع التي تحتله إذ أنها قرية تسكن قمم جبال السروات على ارتفاع ما يقرب من 3000 متر عن سطح البحر. درجات الحرارة  فيها قد تصل إلى بضع درجات تحت الصفر المئوي في فصل الشتاء و الذي يستمر من نهاية شهر رمضان المبارك، و تتزايد درجات الحرارة تدريجيا بعد انقضاء شهر محرم من كل سنة. أما الأجواء في فصل الصيف، فلطالما ضلت أجوائها المعتدلة صيفا و زخات المطر التي ينعم الله -جل و علا- على هذه المنطقة و المصحوبة أحيانا بتساقط البرد أو الصقيع ملاجا للعديد ممن أحبوا القصرة و اضطرتهم ضروف العمل أو الدراسة في المدن الرئيسية بالمملكة إلى مغادرتها. يلجؤون إليها بعيدا عن درجات الحرارة العالية و الجو القاسي صيفا في المدن الرئيسية  سواء كانت الرياض أو جدة أو الدمام، و يتفسحون فيها متذكرين أسلافهم و أجدادهم و كيف كانت الحياة في الماضي و ما هي عليه اليوم من تطور و رفاهية و التي ينعم بها سكان المملكة في الوقت الحاضر و لله الحمد و المنة.

أهم ما تتميز به قرية القصرة هو اشتهارها بالزراعة و بآبارها العميقة في باطن الأرض التي ظلت تمد و تغذي المزارعين بالمياه حتى في السنين العشر الأخيرة التي عانت فيها مناطق الجنوب بشكل عام من جفاف الأرض نظرا لندرة سقوط الأمطار و الله المستعان. تزرع في القصرة محاصيل عديدة نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر: الخس ،الطماطم ،الفلفل الأخضر ،الفلفل الأحمر ، الباذنجان أو ما يطلق عليه من قبل سكان القصرة (السوادي)، الفاصوليا ، الفجل، الكروم، الكوسة، الدبا، الجرجير، النعناع، و من الفواكه، التفاح، الليمون، العنب (الحبلة)، التين الشوكي و البري (الحماط)، و من أهمها على الإطلاق الرمان و الذي اعتاد أن يتذوقه السائح حين وصوله إلى مدينة الطائف في كل عام.

مقطع فيديو يتحدث عن بني مالــــك.